صورة الخبر

11:10:52 2025-01-03 : اخر تحديث

11:10:52 2025-01-03 : نشر في

هل خالف العراق الأعراف والقوانين بتسليم المعارض الكويتي سلمان الخالدي؟

حجم الخط

سيف العبيدي ـ شبكة الساعة

أثار تسليم العراق أحد الناشطين المعارضين لدولة الكويت انتقادات واسعة وصلت لدرجة اتهام السلطات العراقية بمخالفة الأعراف المعمول بها في جميع دول العالم والخاصة بحماية الضيف أثناء وجوده على أراضيها.

لكن تسليم العراق للناشط الكويتي اللاجئ في بريطانيا والمطلوب للسلطات الكويتية لم يك إلا إجراء قانوني بنظر الجانب العراقي، إذ إنه مطلوب من منظمة الإنتربول "الشرطة الجنائية الدولية".

مساء الأربعاء الأول من يناير / كانون الثاني 2025، ألقت السلطات العراقية القبض على الناشط الكويتي المعارض سلمان الخالدي أثناء زيارته للعراق، ثم قامت بتسليمه للسلطات الكويتية.

وأعلنت السلطات الكويتية تسلمها سلمان الخالدي من السلطات العراقية بعد فراره إلى بغداد ووضع اسمه بقائمة المطلوبين في الإنتربول.

وقالت الداخلية الكويتية في بيان نشرته مرفقا بصورة للخالدي في الكويت: "في إنجازٍ أمنيٍّ يعكس قوة التعاون الدولي وتنسيق الجهود بين الدول الشقيقة، تمكَّن قطاع الأمن الجنائي بوزارة الداخلية، ممثَّلًا بإدارة الإنتربول، من ضبط المتهم الهارب خارج الكويت سلمان الخالدي، الصادر بحقه 11 حكمًا بالحبس واجب النفاذ، والمُعمَّم عنه عربيًا ودوليًا اعتبارًا من تاريخ 4/12/2023 بناءً على ذمة أحكامٍ قضائية، كما تم إرسال التعميم إلى جميع الدول لضبطه وتسليمه إلى الكويت".

وأضافت: "بدأت الواقعة برصد المتهم داخل العراق الشقيق، حيث شُكِّل على الفور فريقٌ أمنيٌّ متخصصٌ من إدارة الشرطة الجنائية العربية والدولية (الإنتربول) للتنسيق مع السلطات العراقية والسفارة الكويتية في العراق، وبفضل التعاون الوثيق بين الجانبين، تم ضبط المتهم سلمان الخالدي قبل تمكُّنه من الهروب، وتسليمه إلى الكويت لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.

الكويت تشكر العراق

وشكرت الداخلية الكويتية وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، ومحافظ البصرة أسعد العيداني والسلطات الأمنية في وزارة الداخلية والجهاز القضائي في العراق على التعاون المثمر والاستجابة السريعة التي أسفرت عن نجاح هذه العملية الأمنية، وأشارت إلى أن ذلك التعاون يعكس عمق العلاقات الأخوية والحرص المشترك على تحقيق العدالة والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

العراق يؤكد قانونية إجراءات التسليم

وكشفت وزارة الداخلية العراقية تفاصيل تسليم المعارض الكويتي سلمان الخالدي إلى بلاده، مشيرة إلى أن ذلك جاء بناءً على مذكرة قبض صادرة عن الجانب الكويتي، وإذاعة بحث من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب. 

وأكدت الداخلية العراقية أن "الإجراءات القانونية اللازمة تمت وفق القضاءين العراقي والكويتي"، مشددًة على أن "العراق كعضو في منظمة الإنتربول الدولية، ملتزم بتنفيذ الاتفاقيات الأمنية مع الدول الأعضاء".

وأشارت الوزارة إلى أن "التعاون يشمل استرداد المطلوبين للقضاء العراقي وتسليم المطلوبين للدول الشريكة بناءً على مذكرات تفاهم دولية"، لافتًة إلى أن "الإنتربول العراقي يستقبل يوميًا عشرات المطلوبين في قضايا جنائية تشمل الإرهاب والمخدرات والفساد، مما يعكس التزام بغداد بالتعاون الأمني الدولي".

وأضافت إن "عملية التسليم تزامنت مع مراسم تمت عند منفذ سفوان الحدودي، بحضور وزير الداخلية الكويتي فهد اليوسف، ومحافظ البصرة أسعد العيداني، وكان الخالدي قد زار العراق عدة مرات بجواز سفر بريطاني، تنقل خلالها بين مدن عراقية، قبل اعتقاله بموجب مذكرة الإنتربول".

العيداني يبرر

ومن جانبه برر محافظ البصرة أسعد العيداني تسليم المعارض الكويتي سلمان الخالدي قائلًا إن الشخص المعني قُبض عليه بناءً على مذكرة اعتقال دولية في مطار بغداد، وتم نقله إلى مطار البصرة من قِبل الشرطة الدولية "الإنتربول"، وتسليمه إلى الإنتربول الكويتي وفق الاتفاقيات الثنائية.

وأضاف العيداني: أن "حضوره كان لتمثيل الحكومة العراقية، نظراً لأن وزير الداخلية الكويتي كان موجوداً على الحدود، بينما تعذر حضور نظيره العراقي بسبب التزاماته".

وكان الخالدي الذي اشتهر بملاحقته للمسؤولين الكويتيين في العاصمة البريطانية لندن قد أثار الجدل بتصريحاته التي دعا فيها إلى استعادة الكويت كجزء من العراق، وهو خطاب استعاد ادعاءات قُدمت سابقاً من قبل حكام عراقيين، بمن فيهم صدام حسين.

وسبق أن أسقطت السلطات الكويتية جنسية الخالدي العام الماضي، وهو قرار رحب به علناً، وفي بيان صادر عن عائلته، أعلنت التبرؤ منه، لكنه أصرّ على أنه حفيد أحد حكام الكويت السابقين في عهد قبيلة الخوالد، التي حكمت المنطقة قبل آل صباح.

لماذا لا يسلم العراق المطلوبين لدول أخرى؟

وفتح تسليم الخالدي ملف تسليم المطلوبين لدول أخرى، حيث انتقد ناشطون تسليم الخالدي فقط دون تسليم المطلوبين لدولة البحرين أو المطلوبين للحكومة اليمنية الشرعية الذين يعملون بشكل رسمي في بغداد بينما قيادتهم مدرجة على لوائح الإرهاب في إشارة إلى جماعة الحوثي.

وانتقد مدونون في مواقع التواصل الاجتماعي السلطات العراقية بسبب تسليم المعارض الكويتي إلى بلاده، ووصفوا الحادثة بأنها تشبه حادثة استدراج الصحفي الإيراني روح الله زم ومن ثم اعتقاله وتسليمه للسلطات الإيرانية التي نفذت حكم الإعدام فيه.

كما أكد المدونون أن العراق قام بتسليم مطلوب لدولة الكويت في حين أن الكويت من المستبعد أن تتعامل بالمثل مع العراق في هذا الموضوع.

مخالفة للقوانين وإساءة لسمعة العراق

وانتقد النائب علي الساعدي تسليم السلطات العراقي للخالدي إلى دولة الكويت، وأكد أنه مخالف للدستور في المادة 21 التي تحظر تسليم اللاجئين السياسيين.

وقال الساعدي في بيان إن "التسليم يخالف أيضا اتفاقية جنيف التي صادق عليها العراق سابقا"، مبينا أن "ذلك سيؤدي إلى زعزعة ثقة العالم والمجتمع الدولي بإجراءات السلطات العراقية تجاه اللاجئين فضلا عن الإساءة لسمعته في حماية الضيوف".

وأضاف أن "أغلب السياسيين في العراق اليوم كانوا معارضين في السابق ولم تسلمهم أي من الدول التي كانوا فيها"، وتساءل "ماذا سيحصل لو أن هؤلاء السياسيين تم تسليمهم كما تم تسليم الخالدي؟.

تسليم "الدخيل"

وعد رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي تسليم المعارض الكويتي والإجراءات التي تم اتخاذها مخالفة للقانون الدولي الإنساني.

وقال العبادي في بيان إنه "كان باستطاعة العراق رفض تسليم المعارض الكويتي"، مستشهدا بالإجراءات التي اتخذتها روسيا بشأن منح اللجوء للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد رغم تورطه بارتكاب جرائم حرب وقتل الشعب السوري.

وشبه العبادي الإجراء العراقي بأنه "تسليماً للدخيل"، مبيناً أن" الخالدي مجرد معارض حاول التعبير عن رأيه"، ولفت إلى أن "تسليمه بعد زيارته للعراق يخالف الأعراف والتقاليد المجتمعية"، حسب تعبيره.

وينص الدستور العراقي في المادة 21 / ثانيا على منع تسليم اللاجئ السياسي في العراق لسلطات بلاده، كما ينص قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 358 على منع تسليم المطلوبين بتهم سياسية إلى بلدانهم أو البلدان التي فروا منها.

الخالدي مسافر وليس لاجئا

لكن الخبير القانوني العراقي عباس العقابي يرى أن سلمان الخالدي دخل العراق بصفة مسافر وزائر وليس بصفة لاجئ سياسي وبالتالي فإن تسليمه لا يخالف القوانين، بل يتماشى معها.

وقال العقابي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "الدستور العراقي نص على منع تسليم اللاجئ السياسي إلى العراق في حين تبين أن المعارض الكويتي لم يدخل إلى العراق بصفة لاجئ، بل بصفة مسافر".

وأشار العقابي إلى أن "الإجراء الذي اتخذه العراق تجاه الخالدي وتسليمه للكويت قانوني بالكامل"، مبيناً أن "التسليم تم بعد مذكرة توقيف من الإنتربول وبتنسيق مسبق بين الجانبين العراقي والكويتي".

كما أكد الخبير القانوني أن "تسليم الخالدي لا يمس سمعة العراق بشأن تسليم اللاجئين إليه، لأن الشخص الكويتي دخل العراق بصفة غير صفة اللجوء"، لافتاً إلى أن "موضوع العرف المجتمعي والعشائري لا دخل له بهكذا مواضيع".

ماذا يفعل العيداني؟

من جهة أخرى لفت الصحفي والكاتب العراقي عمر الجنابي إلى أن الغريب في حادثة تسليم الناشط أو المعارض الكويتي أنها جرت عبر محافظ البصرة أسعد العيداني.

وقال الجنابي في حديث لشبكة "الساعة": إن "هذا الشخص استدرجته جهات في العراق حاولت استغلاله طائفيا ودينيا في أغراض سياسية".

وأضاف أن "ما يثير الاستغراب أن التسليم تم عبر محافظ البصرة وهذه سابقة في ملف تسليم المطلوبين لدول أخرى أن تتم عبر الحكومات المحلية التي لا شأن لها بهذا الموضوع".

وأوضح أن "العيداني لا يمتلك الصفة الدبلوماسية ولا يشغل منصب قائد أمني لكي يقوم بتسليم الشخص لدولة الكويت".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك