13:56:37 2026-03-25 : اخر تحديث
13:56:37 2026-03-25 : نشر في
بكر الطائي - شبكة الساعة
البابا فرنسيس واسمه الأصلي خورخي ماريو بيرغوليو هو أحد أبرز الشخصيات الدينية في العالم خلال العقود الأخيرة، وقد قاد الكنيسة الكاثوليكية منذ عام 2013 حتى وفاته في نيسان/أبريل 2025، ارتبط اسمه بمحاولات إصلاح داخل الفاتيكان، ومواقف لافتة في قضايا الفقر والهجرة والحوار بين الأديان، إلى جانب حضوره في ملفات دولية وإنسانية معقدة، ما جعله من أكثر الباباوات تأثيرًا وإثارةً للنقاش في العصر الحديث.
وُلد خورخي ماريو بيرغوليو في 17 كانون الأول/ديسمبر 1936، بحي فلوريس في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، لأسرة من أصول إيطالية ونشأ في بيئة متواضعة، تلقى تعليمه في المدارس العامة، وحصل على شهادة تقنية في الكيمياء قبل أن يتجه إلى الحياة الكنسية.
وفي عام 1958، التحق بالمعهد اللاهوتي اليسوعي، إيذانًا ببدء مسيرته الدينية حيث كان بيرغوليو أول بابا من الأمريكتين وأول من ينتمي إلى الرهبنة اليسوعية، وهو ما عُدّ خروجًا عن النمط التقليدي في تاريخ البابوية، خلفيته الاجتماعية وتجربته العملية سبقت التحاقه بالكهنوت، وظهرت لاحقًا في بعض مواقفه المتعلقة بالقضايا الاجتماعية.
التحق بيرغوليو بـ"الرهبنة اليسوعية" عام 1958، وأخذ نذوره الأولى عام 1960، ليبدأ بعدها مسارًا تدريسيًا خلال الستينيات، قبل أن يُرسم كاهنًا في كانون الأول/ديسمبر 1969.
برز اسمه داخل الرهبنة حين تولى رئاستها في الأرجنتين بين عامي 1973 و1979، في فترة حساسة من تاريخ البلاد السياسي.
لاحقًا، قاد كلية سان خوسيه في بوينس آيرس حتى عام 1986، ما أتاح له التفاعل مع قضايا مجتمعية وثقافية متنوعة.
في عام 1992، عُيّن أسقفًا مساعدًا لبوينس آيرس، ثم رئيسًا لأساقفتها عام 1998، كما أوكلت إليه مسؤولية الكاثوليك الشرقيين في الأرجنتين.
وفي شباط/فبراير 2001، منحه البابا يوحنا بولس الثاني رتبة كاردينال، ما هيّأه للعب دور أكبر على الساحة الكنسية العالمية، إذ شارك في مؤتمر الأساقفة الأرجنتيني من 2005 إلى 2011، وكان حاضرًا في المجمع البابوي لعام 2005.
في 13 آذار/مارس 2013، انتُخب بيرغوليو ليصبح البابا رقم 266 في تاريخ الكنيسة، واختار اسم فرنسيس، تيمنًا بالقديس "فرنسيس الأسيزي"، تعبيرًا عن تواضعه واهتمامه بالفقراء، كسر التقاليد بعدم السكن في القصر الرسولي مفضلًا دار القديسة مارتا.
أصدر خلال فترة بابويته عددًا من الوثائق والرسائل العامة التي تناولت موضوعات مثل البيئة، العلاقات الاجتماعية، والمفاهيم اللاهوتية المعاصرة، من بينها "كن مسبحًا" عام 2015، و"كلنا إخوة" عام 2020، و"أحبنا" عام 2024.
أجرى إصلاحات مالية وتنظيمية داخل الفاتيكان، ودعا إلى مجمع السينودسية لتعزيز المشاركة في صناعة القرار، كما شارك في حوارات بين الأديان، ووقع وثيقة الأخوة الإنسانية عام 2019.
رغم مساعيه الإصلاحية، لم تكن فترة بابوية فرنسيس خالية من الانتقادات فقد واجه معارضة من التيار المحافظ داخل الكنيسة، خاصة بسبب مواقفه المنفتحة في بعض القضايا الاجتماعية.
الملف الأبرز الذي لاحقه كان قضايا الاعتداء الجنسي، إذ عدّت مجموعات من الضحايا أن إجراءات الكنيسة لم تكن كافية أو سريعة في معالجة هذه الفضائح المتكررة.
كما أُعيد طرح تساؤلات حول موقفه خلال فترة الحكم العسكري في الأرجنتين، حين شغل مناصب قيادية في الرهبنة اليسوعية، وهو ملف أثير مرارًا في وسائل الإعلام.
وعلى المستوى الليتورجي (الطقوس الكنسية)، ظهرت توترات بشأن استخدام القداس اللاتيني، وبرزت خلافات حول قضايا اجتماعية وسياسية مثل تصريحاته حول الصراع في الشرق الأوسط وغزة، والتي قوبلت بانتقادات متباينة.
أما داخل الكنيسة، فقد واجه تحفظات من كاردينالات ومسؤولين على مسار مجمع السينودسية ونهجه في معالجة بعض الملفات الحساسة ومع تمسكه ببعض التقاليد مثل حصر الكهنوت بالرجال، أثار في المقابل جدلًا واسعًا بانفتاحه لمناقشة قضايا مثل الشذوذ الجنسي، ما عده البعض تجاوزًا للعقيدة الكاثوليكية.
في آذار/مارس 2021، سجل البابا فرنسيس حدثًا تاريخيًا بزيارته العراق، كأول بابا تطأ قدماه هذا البلد، الزيارة التي استمرت 4 أيام، شملت بغداد، النجف، أور، الموصل، قرقوش، وأربيل، وجاءت في وقت حساس بعد سنوات من الصراع.
أبرز محطات الزيارة كانت لقاءه المرجع الشيعي، علي السيستاني في النجف، في خطوة رمزية لتعزيز الحوار بين الأديان كما شارك في لقاء ديني بمدينة أور التاريخية، مهد النبي إبراهيم.
وفي الموصل، التي شهدت دمارًا كبيرًا خلال سيطرة تنظيم "داعش"، أقام البابا صلاة للسلام وسط أنقاض الكنائس، حاملاً رسالة مصالحة، أما في أربيل، فترأس قداسًا جماهيريًا حضره الآلاف.
توفي البابا فرنسيس في 21 نيسان/أبريل 2025 عن عمر 88 عامًا في دار القديسة مارتا داخل الفاتيكان، بعد سنوات عانى خلالها مشكلات صحية مزمنة شملت أمراضًا في الجهاز التنفسي وارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.
وأُقيمت مراسم جنازته في 27 نيسان/أبريل 2025 في ساحة القديس بطرس بحضور ديني ورسمي واسع، قبل أن تُستكمل التقاليد الكنسية الخاصة بفترة الحداد وشغور الكرسي البابوي، تمهيدًا لانتخاب بابا جديد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم