صورة الخبر

18:57:25 2026-03-09 : اخر تحديث

05:54:55 2026-03-09 : نشر في

وريث السلطة.. من هو مجتبى خامنئي؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

بين أروقة مراكز القرار في طهران وبيروقراطية "بيت المرشد" المعقدة يبرز اسم مجتبى خامنئي، النجل الثاني للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي كواحد من أكثر الشخصيات غموضاً وتأثيراً في النظام السياسي لإيران، فرغم ابتعاده المتعمد عن الأضواء وغيابه عن المناصب الرسمية طوال سنوات جعل منه حضوره القوي في الملفات الحساسة رقماً صعباً في معادلة الحكم قبل أن يختاره مجلس خبراء القيادة في 9 آذار/مارس 2026 مرشداً أعلى وولياً فقيهاً خلفاً لوالده، ليصبح ثالث مرشد أعلى في تاريخ الجمهورية الإيرانية.

النشأة والتكوين

وُلد مجتبى خامنئي في السابع من أيلول/سبتمبر 1969 في مدينة مشهد، وسط عائلة دينية انخرطت مبكراً في التيار الثوري الذي أطاح بالنظام الملكي عام 1979، نشأ قريباً من مركز القرار تزامناً مع صعود والده التدريجي في هرم السلطة ودرس العلوم الدينية في الحوزة العلمية بمدينة قم مُؤثراً العمل في الظل داخل الدوائر المقربة من مكتب المرشد الأعلى بدلاً من الانخراط في العمل السياسي المباشر أو الظهور الإعلامي.

لم يقتصر تكوينه على الدراسة الحوزوية، إذ بدأت علاقته بالمؤسسة العسكرية والأمنية في سن مبكرة جداً؛ ففي السابعة عشرة من عمره شارك لفترات قصيرة في الخدمة العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، إذ تشير روايات بعض قادة الحرس الثوري إلى أنه التحق بالجبهة عام 1986، وهو ما شكّل حجر الأساس لعلاقته الوطيدة بالمؤسسة العسكرية لاحقاً.

الإنسان خلف رجل الظل

على الصعيد الشخصي، ارتبط مجتبى بزواج ذي دلالة سياسية عميقة؛ إذ تزوج من ابنة رجل الدين المحافظ غلام علي حداد عادل أحد أبرز حلفاء المرشد الراحل ورئيس البرلمان الإيراني السابق، مما عمّق شبكة علاقاته داخل التيار المحافظ ورُزق بثلاثة أبناء قبل أن تُقتل زوجته جراء الغارات التي استهدفت طهران خلال الحرب الأخيرة.

يُوصف مجتبى داخل الدوائر الإيرانية بـ"رجل الظل في بيت المرشد"؛ شخصية شديدة التحفظ قليلة الظهور الإعلامي تُدار نفوذها عبر شبكات داخل النظام لا عبر المنابر العامة، ويقيم غالباً داخل محيط مكتب المرشد في طهران حيث يعمل حلقة وصل بين مكتب المرشد والحرس الثوري والتيار المحافظ.

نفوذ يتجاوز المناصب

يُوصف مجتبى بأنه "بوابة الوصول" إلى المرشد؛ إذ استطاع عبر سنوات من العمل الصامت بناء شبكة علاقات وثيقة مع المؤسسات الأكثر نفوذاً وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني الذي يُنظر إليه كحليف قوي للجناح العسكري فيه، بل إن بعض التحليلات ترى أن الحرس الثوري كان القوة الرئيسية الداعمة لصعوده إلى منصب المرشد.

وتجلّى تأثيره السياسي بوضوح في محطات مفصلية، أبرزها انتخابات عام 2009، حين اتهمته المعارضة الإيرانية بأنه أدار التنسيق الأمني لقمع احتجاجات الحركة الخضراء وأشرف على توسيع دور أجهزة استخبارات الحرس الثوري لمواجهة المتظاهرين، ووصفته تقارير غربية بأنه كان "مهندس إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد"، فيما أفادت تقارير بأنه أشرف على تعبئة قوات الباسيج لقمع الاحتجاجات.

العقوبات الدولية والدور الإقليمي

لم يقتصر نفوذ مجتبى على الداخل الإيراني، بل امتد ليكون فاعلاً في ملفات إقليمية، ففي عام 2019 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه متهمةً إياه بالعمل ممثلاً لوالده والتنسيق الوثيق مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري لتحقيق أهداف إقليمية وأخرى داخلية وصفتها بالقمعية.

كيف أصبح مرشداً وهو ليس آية الله؟

طرح ترشيح مجتبى إشكالية دينية ودستورية في آنٍ واحد؛ إذ كان يحمل رتبة "حجة الإسلام"، وهي مرتبة أدنى من "آية الله" التي شغلها والده ومؤسس الجمهورية الإيرانية الخميني، غير أن الدستور الإيراني لا يشترط حرفياً رتبة "آية الله"، بل يشترط أن يكون المرشد فقيهاً قادراً على الإفتاء أو شخصية دينية ذات قدرة على القيادة السياسية.

والأهم من ذلك أن ثمة سابقة تاريخية راسخة، علي خامنئي نفسه لم يكن يحمل رتبة "آية الله" حين اختاره مجلس الخبراء مرشداً عام 1989، وجرت ترقيته لاحقاً بعد توليه المنصب، وقد سلك مجلس خبراء القيادة المسار ذاته مع مجتبى متجاوزاً العقبة الفقهية عبر تفسير مرن للدستور يُقدّم النفوذ السياسي وتحالفات المؤسسة العسكرية على اشتراطات الرتبة الدينية.

مواقفه من الملفات الكبرى

يصنف مجتبى ضمن التيار المتشدد المعادي للغرب ويُعتبر أكثر تشدداً من والده في الملف النووي إذ تميل بعض التحليلات إلى أنه أكثر ميلاً لتطوير القدرات النووية الإيرانية كما يرفض الانفتاح على الولايات المتحدة وأي تنازل في هذا الملف، وعلى الصعيد الإقليمي يتّهمه الأمريكيون بالتنسيق مع فيلق القدس في سياسات إيران الإقليمية وهو ما كان أحد مسوّغات فرض العقوبات عليه.

جدل الخلافة: وراثة السلطة في جمهورية الثورة

لم يخلُ اختيار مجتبى من جدل عميق؛ إذ اعتبرت المعارضة الإيرانية أن صعوده يمثل تحوّل النظام إلى حكم عائلي وهو ما وصفه منتقدون بأنه يناقض روح الثورة الإيرانية ذاتها التي قامت ضد الحكم الوراثي، ويحذر بعض المحللين من أن تعيينه قد يؤدي إلى تشدد أكبر وقمع داخلي أوسع نطاقاً.

في المقابل، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخليفة الجديد في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، قائلاً إن "النتيجة غير مقبولة"، ووصف مجتبى بأنه "شخصية ضعيفة"، مضيفاً أنه "يجب أن يكون مشاركاً في هذا التعيين"، كما أطلق الجانب "الإسرائيلي" تهديدات رسمية باستهداف أعضاء مجلس الخبراء.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك