صورة الخبر

07:52:25 2026-03-23 : اخر تحديث

07:52:25 2026-03-23 : نشر في

أحمد ياسين.. الرجل الذي لم يستطع المشي وأقعد الاحتلال

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

خرج من المسجد فجراً على كرسيه المتحرك كما اعتاد كل يوم الشارع خالٍ والهواء بارد وغزة لا تزال نائمة، لم يكن يعلم أو ربما كان يعلم جيداً أن 3 صواريخ إسرائيلية تنتظره في ذلك الفجر من مارس 2004، ولكنه بقي يقاوم حتى بعد استشهاده من خلال الفكر الذي أنتجه وورثه عنه أبناء القطاع من بعده، فمن هو الشيخ الشهيد أحمد ياسين.

من الجورة إلى غزة.. لاجئ في وطنه

وُلد أحمد ياسين عام 1936 في قرية الجورة قرب عسقلان، فقد أباه وهو في الخامسة وفقد أرضه وهو في الثانية عشرة حين اجتاح الاحتلال قريته عام 1948 ودفع أسرته إلى مخيمات غزة.

لم يكن حاله يختلف عن أي فلسطيني في تلك المرحلة، طفل يبحث عن طعام وعائلة تبحث عن سقف وشعب كامل يبحث عن وطن ضاع في ليلة واحدة، لكن الفارق أن ياسين لم ينتظر أحداً يعيد له ما أُخذ.

تعلّم وعمل وأكمل دراسته رغم الفقر والتشريد، وفي 1958 كان مدرساً للغة العربية، ابن المخيم يُعلّم أبناء المخيم.

الكرسي المتحرك.. أقوى من كل سلاح

في سن السادسة عشرة وقع ياسين أثناء اللعب فكسر فقرات عنقه وقال الأطباء إنه لن يمشي وهم محقون لكنهم لم يقولوا إنه لن يُحرّك ما حوله.

تحوّل الكرسي المتحرك مع الوقت إلى رمز يفوق في أثره أي سلاح، رجل لا يستطيع أن يقف، يقف خلفه آلاف، رجل لا تحمل يداه بندقية، يحمل من بعده جيلٌ كامل رسالته.

هذا بالضبط ما جعل الاحتلال يراه خطراً أكبر من كثير ممن يحملون السلاح، الجسد المقيّد لم يُقيّد شيئاً.

رجل يبني قبل أن يقاوم

فهم ياسين شيئاً لم يفهمه كثيرون أن المقاومة التي لا جذور لها في مجتمعها تموت سريعاً.

لذلك بنى قبل أن يُقاوم أسس المجمع الإسلامي الخيري، وشارك في تأسيس الجامعة الإسلامية بغزة عام 1978، مدارس ومستوصفات ومساجد وخدمات اجتماعية، كان الاحتلال يراقب ويظن أنه يراقب نشاطاً خيرياً بريئاً لم يدرك أنه يشاهد بناء جذور حركة وحين اشتعلت الانتفاضة الأولى عام 1987، كانت الجذور راسخة.

في بيته.. وُلدت حماس

كانون الأول / ديسمبر 1987، اجتمع ياسين مع 6 من قيادات العمل الإسلامي في منزله وكان الحاضرون كل من عبد العزيز الرنتيسي، وصلاح شحادة، وإبراهيم اليازوري، وعيسى النشار، ومحمد شمعة، وعبد الفتاح دخان.

من ذلك الاجتماع خرجت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لم تكن مجرد فصيل جديد، بل كانت رؤية كاملة حيث تؤمن أن المقاومة المسلحة طريق لا بديل عنه، والبناء المجتمعي شرط لا يقل أهمية عن السلاح، وحين جاءت أوسلو عام 1993، رأى فيها ياسين ما رآه تطبيعاً مع الاحتلال وتنسيقاً أمنياً ضد المقاومة، قالها بصراحة ودفع الثمن.

المؤبد لم يُقعده أكثر مما هو مُقعَد

اعتُقل ياسين أكثر من مرة، المرة الأولى عام 1984 وحُكم عليه بثلاثة عشر عاماً قضى منها أحد عشر شهراً ثم جاءت المرة الثانية عام 1989 بحكم أثقل، المؤبد وخمس عشرة سنة إضافية.

أراد الاحتلال من ذلك الحكم أن يدفن رجلاً وهو حي ولم يدرك أن السجن أعطاه ما لا يُشترى رمزية الثابت على موقفه حتى خلف القضبان.

في تشرين الأول / أكتوبر 1997 أطلق سراحه بموجب عملية تبادل بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي، حيث أفرج عنه مقابل تسليم عميلين "للموساد" اعتقلا في الأردن بعد محاولة فاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس" خالد مشعل.

وفرضت عليه السلطة الفلسطينية الإقامة الجبرية عام 1998، على إثر انتقاده اتفاقية "واي ريفر"، وأعادت السلطة فرض الإقامة الجبرية عليه عام 2001، ضمن حملة شاملة قامت بها السلطة للحد من نشاط‏ ‏العناصر القيادية بحركة "حماس"، لتعود السلطة وتجدد قرار فرض الإقامة عام 2002.

3 محاولات.. والرابعة كانت الأخيرة

تعرض الشيخ أحمد ياسين للعديد من محاولات الاغتيال الفاشلة كان أولها في رمضان 1422هـ الموافق كانون الثاني/ يناير 2002 بمسجد الرحمة، وأعاد الاحتلال محاولة اغتياله يوم 6 أيلول / سبتمبر 2003، إذ استهدفته المروحيات الاحتلال خلال وجوده بمبنى سكني في غزة كان داخله برفقة اسماعيل هنية القيادي في الحركة.

ونجح الكيان في المرة الثالثة باغتيال الشيخ أحمد ياسين وذلك باستهدافه بعد خروجه من المسجد في صلاة الفجر يوم 22 آذار / مارس 2004، واستشهد على كرسيه المتحرك عن عمر يناهز 68 عاما.

اسمه على القذائف.. وفكره في الأجيال

بعد واحد وعشرين عاماً، اسم أحمد ياسين لم يصبح ذكرى، بل صار سلاحاً، قذيفة "الياسين 105" المضادة للدروع سُمّيت باسمه وكبّدت دبابات الاحتلال خسائر جعلت قادته يعيدون حساباتهم في كل مناورة برية.

لكن الإرث الأعمق ليس في القذائف، بل في قناعة راسخة زرعها ياسين في مجتمع كامل أن الأرض لا تُستردّ بالتفاوض، وأن الكرامة لا تُمنح بقرار دولي.

"إننا طلاب شهادة، لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية."

قالها الشيخ أحمد ياسين في حياته. وأثبتها بموته.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك