صورة الخبر

03:00:49 2026-04-11 : اخر تحديث

02:49:20 2026-04-11 : نشر في

وقائع تؤكد التأجيل.. هل يخفق البرلمان مجددا في انتخاب رئيس الجمهورية؟

حجم الخط

سيف العبيدي - شبكة الساعة

حسم البرلمان العراقي أمره لعقد جلسة اليوم السبت لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن القوى السياسية ما تزال في حالة انقسام لا آمال قريبة لتجاوزها، فيما تشير أغلب التوقعات إلى أن البرلمان سيخفق في انتخاب الرئيس هذه الجلسة، وأن النصاب اللازم لعقد الجلسة لن يتحقق من الأساس، بحسب حالة الانقسام وغياب التوافق سواء على مرشح رئاسة الجمهورية أو مرشح رئاسة الوزراء.

ويمثل تكليف مرشح رئاسة الوزراء العقدة الأكبر في الأزمة السياسية الحالية، فترشيح الإطار التنسيقي لنوري المالكي للمنصب وعدم إنهاء تكليفه وتقديم مرشح بديل عنه بعد التهديدات الأمريكية الصريحة تجاه العراق في حال المضي بالمالكي رئيسا للوزراء، تسبب بتأزيم المشهد السياسي وعرقل مساعي انتخاب رئيس الجمهورية رغم مرور 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد.

وبحسب مصادر إعلامية فإن الاتحاد الوطني وكتلة الإعمار والبناء برئاسة محمد شياع السوداني وتحالف قوى الدولة المدنية وكتلة صادقون بزعامة قيس الخزعلي وحزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي أبرز الداعمين لعقد جلسة السبت، ونواب هذه الكتل جميعها لا يمكنها تحقيق النصاب في الجلسة لوحدها، فيما جاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي في مقدمة المعارضين لعقد الجلسة والداعمين لتأجيلها.

وكان رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، قد دعا أمس الجمعة، الكتل السياسية إلى حضور جلسة السبت، الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، وأكد الحلبوسي في بيان تلقته شبكة "الساعة" أنه سيتم نشر أسماء النواب المتغيِّبين، وكذلك الكتل السياسية التي تحول دون حضور نوَّابها، وذلك لاطلاع الرأي العام عليها.

ونشر مجلس النواب الخميس، جدول أعمال الجلسة رقم 17 المقرر عقدها السبت 11 نيسان/ أبريل الجاري في تمام الساعة الـ 11 صباحا.

وأكدت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب، مقاطعة جلسة البرلمان لعدم التوافق بين الكتل السياسية، وقالت الكتلة في بيان ورد لشبكة "الساعة": إن "المضيّ بمحاولات عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وفرض الأمر الواقع دون العودة إلى أسس التوافق والشراكة، يُعدّ تجاهلًا واضحًا لجوهر الشراكة الوطنية وتراجعًا خطيرًا عن التفاهمات الدستورية التي بُنيت عليها العملية السياسية في البلاد".

وأضافت: أن "منصب رئيس الجمهورية وترشيح رئيس مجلس الوزراء يُعدّان مسألتين وطنيتين غير قابلتين للتجزئة، ويجب التعامل معهما كحزمة واحدة متكاملة، ضمن إطار من التوافق والحوار الجاد والشامل، وليس عبر تهميش الشركاء الأساسيين أو فرض مرشحين دون اتفاق مسبق"، مؤكدة أن أي خطوة في ظل غياب التوافق الوطني لن تساهم إلا في تعقيد المشهد السياسي ودفعه نحو المجهول.

كما أعلنت كتلة ائتلاف دولة القانون بشكل صريح عدم حضورها لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية بسبب وجود خلافات جوهرية بين قوى ومكونات العملية السياسية.

ويأمل الاتحاد الوطني الكردستاني حسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية في جلسة السبت عبر الفضاء الوطني، وفيما أكد أن مرشحه نزار آميدي هو الأقرب للفوز بالمنصب، مشيراً إلى إمكانية الفصل ما بين انتخاب الرئيس وتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء بشكل مباشر في ذات الجلسة.

وقال عضو الاتحاد الوطني أحمد الهركي في حديث لشبكة "الساعة": إن "القوى الكردية التي تمتلك حضورا في البرلمان العراقي هي 6 قوى 5 منها قررت المضي في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي للمنصب، فيما يعارض ذلك الموقف الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قرر مقاطعة الجلسة وعدم المشاركة فيها".

وبين أن "العديد من القوى السياسية العراقية وفي مقدمتها الاتحاد الوطني يرغبون بحسم الاستحقاقات الدستورية والقانونية وعدم التأجيل لمدة أطول، لذلك سيعملون من أجل تحقيق النصاب في جلسة السبت والوصول لـ 220 نائبا للتمكن من انتخاب الرئيس".

وأضاف الهركي: أن "الحزب الديمقراطي سيحاول مع بعض الأطراف التأثير على نصاب الجلسة وتعطيلها وبالتالي تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية"، ولفت عضو الاتحاد الوطني إلى "إمكانية الفصل بين انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء في ذات الوقت وذات الجلسة، وهو ما يعني إمكانية تجاوز عقدة مرشح رئاسة الوزراء لاسيما بعد الجدل الذي أثاره ترشيح المالكي والرفض الأمريكي لهذا الترشيح".

وأكد أنه "بحسب المادة 76 من الدستور فإن رئيس الجمهورية المنتخب يحق له تكليف مرشح الكتلة الأكبر خلال مدة 15 يوما ولا يشترط التكليف في وقت انتخاب رئيس الجمهورية وهو ما يعطي مهلة للإطار التنسيقي لاختيار مرشحهم لرئاسة الوزراء"، كما أوضح أنه "في حال انتخاب مرشح الاتحاد الوطني في جلسة السبت فإنه سيأخذ المهلة المنصوص عليها في الدستور وهي 15 يوما وخلالها سيتم الاتفاق على مرشح رئاسة الوزراء من قبل الإطار التنسيقي وبعد ذلك يتم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية".

في المقابل، استبعد الباحث والمحلل السياسي مجاشع التميمي إمكانية عقد الجلسة، وربط الموضوع بالعامل والتأثير الخارجي ولا سيما المتعلق بالموقف الأمريكي من مرشح رئاسة الوزراء.

وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة" إن "جلسة الغد لن تكون حاسمة، والسبب ليس إجرائياً فقط، بل سياسي–إقليمي، فمؤشرات التهدئة أو التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت غير مستقرة، وهذا ينعكس مباشرة على سلوك القوى داخل الإطار"، مبينا أن "الربط هنا مهم، لكنه ليس العامل الوحيد؛ فالقوى العراقية تتحرك أيضاً وفق مصالحها الداخلية".

ومن الوضع الداخلي للإطار، استبعد التميمي: "وجود مقاطعة صريحة واسعة، لكن قد يحدث تعطيل ناعم عبر كسر النصاب إذا لم تُحسم صفقة الرئاسات"، مبينا أن "التصويت سيبقى براغماتياً بين دعم مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني بحسب الضمانات".

وتابع أن "النقطة الأهم التي تعزز احتمال التأجيل هي أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يشارك، رغم أنه يمتلك الأغلبية الكردية في برلمان إقليم كردستان والتمثيل الأكبر كردياً في البرلمان الاتحادي، وهذا بحد ذاته يضعف شرعية أي جلسة ويجعل الحسم شبه مستحيل".

وأشار التميمي إلى أن "العقدة الحقيقية تبقى رئاسة الوزراء؛ وبدون اتفاق مسبق، فإن انتخاب الرئيس قد يفجّر الخلاف داخل الإطار، وحتى لو حصل انتخاب مفاجئ، فإن تكليف نوري المالكي أو محمد شياع السوداني لن يكون تلقائياً، وقد يبرز مرشح تسوية ثالث".

أما المحلل السياسي المقرب من قوى الإطار التنسيقي صباح العكيلي فرجح أيضا اخفاق البرلمان في انتخاب رئيس الجمهورية في جلسة اليوم، كما رجح عدم إمكانية الوصول إلى النصاب اللازم لعقد الجلسة.

وقال العكيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "حالة الانقسام بين القوى السياسية ما تزال قائمة رغم إعلان رئاسة البرلمان تحديد السبت موعدا لانتخاب رئيس الجمهورية"، وأوضح أن "بعض الكتل أعلنت الحضور وأخرى أعلنت المقاطعة كالحزب الديمقراطي وهو ما يؤكد غياب التوافق على مرشح رئاسة الجمهورية بدعوى عدم اتفاق الإطار على مرشح رئيس الوزراء".

وتوقع العكيلي أن البرلمان سيفشل في انتخاب الرئيس ولن يصل إلى تحقيق النصاب اللازم لعقد الجلسة، والذي يتطلب بحسب الدستور حضور ثلثي أعضاء البرلمان"، لكنه رجح أن "يفتح هذا التأجيل الباب أمام الكتل للاتفاق على حسم مرشح رئاسة الوزراء لإقناع المقاطعين لانتخاب رئيس الجمهورية وبالتالي التمهيد للتوافق على انتخاب الرئيس وتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء".

من جانبه يؤكد المحلل والباحث السياسي المقرب من تحالف الإعمار والتنمية عائد الهلالي أن المشهد ما يزال أمام العديد من السيناريوهات غير المحسومة، وشدد على أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة إما لتأكيد إمكانية التوافق السياسي، أو لتكريس واقع التعطيل الذي بات سمة ملازمة للمشهد العراقي في هذه المرحلة.

وقال الهلالي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الساحة السياسية العراقية تشهد حالة من الترقب المشوب بالحذر مع اقتراب موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في ظل انقسام واضح بين الكتل السياسية حول إمكانية انعقادها وتحقيق النصاب القانوني اللازم، فبينما أعلنت بعض القوى موافقتها على حضور الجلسة والمضي قدماً في الاستحقاق الدستوري، لا تزال كتل أخرى متحفظة أو معترضة، ما يضع المشهد أمام عدة سيناريوهات مفتوحة".

وأضاف أن "عقد الجلسة بحد ذاته بات اختباراً حقيقياً لقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها، خصوصاً في ظل تعقيدات التوازنات والتحالفات التي لم تُحسم بشكل نهائي، في المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن الجلسة قد تُعقد شكلياً، لكنها لن تحقق النصاب القانوني، الأمر الذي سيقود إلى تأجيلها مجدداً، بما يعكس استمرار حالة الانسداد السياسي".

وأشار الهلالي إلى أن "هذا التباين في المواقف يعكس عمق الخلافات القائمة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة تضمن استمرارية العملية السياسية وفي حال تأجيل الجلسة، فإن ذلك سيؤشر إلى استمرار الأزمة، ويضع القوى السياسية أمام ضغوط داخلية وخارجية لإيجاد حلول سريعة".

وختم الهلالي حديثه قائلا: إن "الساعات القادمة ستكون حاسمة، إما لتأكيد إمكانية التوافق السياسي، أو لتكريس واقع التعطيل الذي بات سمة ملازمة للمشهد العراقي في هذه المرحلة".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك