صورة الخبر

02:14:49 2026-04-13 : اخر تحديث

02:14:49 2026-04-13 : نشر في

أنفاق سنجار الممتدة إلى سوريا.. كيف تهدد الأمن القومي العراقي؟ عاجل

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

تعود مدينة سنجار الواقعة شمال غرب العراق إلى واجهة الأحداث بين فترة وأخرى وذلك بحكم تحولها إلى منطقة تقاطعات محلية وإقليمية ودولية، ولخضوعها لحكم جهات مسلحة (حزب العمال الكردستاني والفصائل التابعة له) تصنف إرهابية من بعض الدول وبنظر العراق تعتبر منظمة محظورة.

وتكمن مواقع الخطر في سنجار من خلال عدم خضوعها لسيطرة القوات العراقية وخضوعها لسيطرة جهات خارجة عن القانون، ووجود أنفاق تحت الأرض تربط العراق بسوريا عبر سنجار، ومن شأن هذه الأنفاق التي يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) أن تكون منطلقا للمخاطر والتهديدات الأمنية للأمن القومي العراقي.

وبحسب مراقبين عراقيين فإن سنجار تعتبر منطقة نفوذ تابعة لإيران بطريقة مباشرة وغير مباشرة، فالقضاء الذي يتبع إداريا لمحافظة نينوى وجبله المعروف الممتد على الحدود السورية يخضع لسيطرة فصائل مسلحة عراقية تابعة للحشد الشعبي العراقي لكنها تعرف بولائها وقربها لإيران أكثر من العراق، كما أن جبل سنجار يخضع لسيطرة حزب العمال والفصائل التابعة له وأبرزها قوات حماية سنجار (اليبشة) المنخرطة في الحشد الشعبي.

وعرف عن حزب العمال ارتباطه بأي دولة يمكن أن توفر له بعض الغطاء لإدامة وجوده وعمله المسلح، ولذلك فإن إيران هي الأقرب لحزب العمال، فإيران تسعى للعمل مجددا في سوريا عبر حزب العمال والقوات القريبة منه من جهة، كما تسعى لاستخدام سنجار وحزب العمال كورقة ضغط على تركيا من جهة والعراق ولا سيما إقليم كردستان الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة من جهة أخرى.

ومنذ انتهاء نفوذ الفصائل المسلحة الموالية الإيرانية في سوريا، وبعد الضربة التي تلقتها قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال شرقي سوريا، تتجه الأنظار إلى قضاء سنجار كونه منطقة تتركز فيها قوة حزب العمال ومن يلحق به من قوات سوريا الديمقراطية، ورغم انتشار القوات العراقية على الشريط الحدودي مع سوريا وإنشاء خطوط دفاعية عديدة لتحصين الحدود، إلا أن الشريط الحدودي من الجهة المقابلة لجبل سنجار ما يزال غير محصن في بعض المناطق، كما أن وجود عشرات الأنفاق داخل جبل سنجار تجعل من انتقال مقاتلي الحزب والفصائل التابعة له بين العراق وسوريا أمرا في غاية السهولة.

100 نفق بين سوريا والعراق

وكشف تحقيق استقصائي نشرته منصة "إيكاد للتحقيقات الصحفية" مؤخرا عن وجود قرابة 100 نفق تحت الأرض في جبل سنجار تربط الجانب العراقي بالجانب السوري.

وخلص تحقيق "إيكاد" إلى رصد قرابة 100 فتحة نفق في جبل سنجار ومحيطه على الحدود العراقية السورية يُحتمل استخدامها ضمن منظومة تهريب الأفراد والأسلحة والمركبات.

وبحسب التحقيق فإن فتحات الأنفاق شملت ممرات ضيقة للأفراد، وأخرى واسعة لمرور مركبات كبيرة، إلى جانب فتحات ارتبطت بطرق معبدة وأخرى جرى إخفاؤها أو ردمها، مشيرا إلى ظهور 6 فتحات أنفاق متقاربة قرب الحدود العراقية السورية، في موقع شديد الحساسية مقابل مخيم الهول.

أنفاق تحت جبل سنجار

وفي وقت سابق كشفت تقارير خاصة لشبكة "الساعة" عن وجود عشرات الأنفاق في جبل سنجار تربط العراق بسوريا، وتستخدم من قبل حزب العمال الكردستاني، وحصلت "الساعة" على معلومات من سكان في قضاء سنجار ومسؤولين عسكريين وحكوميين ونواب تؤكد جميعها وجود هذه الأنفاق.

وأكد النائب السابق عن قضاء سنجار محما خليل وجود العديد من الأنفاق الكبيرة والصغيرة التي حفرها ومدها حزب العمال عبر جبل سنجار بين الحدود العراقية السورية.

وقال خليل في حديث لشبكة "الساعة": إن "هذه الأنفاق بعضها كبير يمكن أن تمر منه العجلات والبعض الآخر صغير يستخدم لتنقل الأفراد"، مبيناً أن "بعض الأنفاق تستخدم كمواقع وملاجئ يتحصن داخلها مقاتلو حزب العمال لتجنب القصف الجوي التركي المتكرر".

وأضاف خليل: أن "سنجار ما تزال في دائرة الخطر كونها لا تزال غير خاضعة لسلطة الدولة العراقية"، مشددا على أن "حل ملف سنجار لن يكون إلا عبر تنفيذ اتفاق سنجار القاضي بإدارة القضاء أمنيا وإداريا بطريقة مشتركة، إلى جانب إنهاء وجود وطرد المجاميع المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة العراقية من القضاء وتسليم الملف الأمني لقوات عراقية مشتركة من الجيش والبيشمركة والشرطة المحلية من أبناء سنجار، وتحويل الفصائل العراقية كوحدات حماية سنجار إلى سلطة الدولة العراقية وفك ارتباطها بحزب العمال الكردستاني".

العمال و"داعش" والأنفاق

وفي وقت سابق، حذر الباحث في الشأن العراقي غانم العابد من إمكانية استغلال فلول وخلايا "داعش" في الجانب السوري من قبل الأطراف المتضررة من التغييرات التي تشهدها المنطقة ولا سيما إيران وحزب العمال الكردستاني و"قسد"، وشدد على أن الخطر المقبل الذي يمكن أن يهدد العراق يكمن في وجود أنفاق سرية في جبل سنجار يمكن أن تستغل في إدخال عناصر "داعش" مجددا إلى العراق.

وقال العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "ورقة داعش قد تحتاجها الكثير من الأطراف المتضررة من الوضع الحالي وفي مقدمتها حزب العمال أو قسد أو إيران"، مبينا أن "استغلال مقاتلي داعش في هذا الوضع يمثل الخطر الأكبر على الأمن العراقي".

وأضاف العابد: أن "تحرك القوات العراقية السريع لتأمين الحدود وتعزيز الإجراءات فيها كان أمرا حسنا وإيجابيا، وذلك عندما دفعت القوات العراقية بتعزيزات على الحدود رغم وجود قوات كبيرة تمسك الأرض هناك"، لكن العابد حذر من أن "أخطر ما في الأمر يكمن في وجود أنفاق سرية في جبل سنجار تربط بين العراق وسوريا كانت تستخدم من قبل حزب العمال الكردستاني وبعض الفصائل المسلحة لأغراض تهريب السلاح والمقاتلين والمخدرات".

وأوضح أن "المخاوف تتركز من إمكانية استغلال قسد أو حزب العمال لهذه الأنفاق في إدخال مقاتلي داعش وخلط الأوراق وضرب الاستقرار الأمني العراقي"، مشددا على "ضرورة أن تبادر الحكومة العراقية إلى كشف تلك الأنفاق وردمها بسرعة لضمان عدم وجود أي ثغرات على الحدود قد تسبب كارثة على الأمن العراقي قادمة من الأراضي السورية".

قنبلة موقوتة

من جهة يرى الباحث في الشأن العراقي عادل كمال أن خطر الأنفاق تحت جبل سنجار ورغم تراجعه في الوقت الحالي إلا أنه سيبقى قنبلة موقوتة يمكن أن تهدد الأمن القومي العراقي في أي لحظة.

وقال كمال في حديث لشبكة "الساعة": إن "موضوع الأنفاق في جبل سنجار بات أمرا واضحا للكثير من المراقبين والمتابعين، فحزب العمال بدأ باستخدام هذه الأنفاق منذ العام 2017 والفترة التي بعدها"، وبين أن "خطورة هذه الأنفاق كانت في ذروتها خلال الأحداث المرتبطة بالساحة السورية، كالتغيير في نظامها وسقوط نظام الأسد وكذلك سيطرة القوات السورية على المناطق الشرقية، حيث كانت المخاوف من استخدام هذه الأنفاق من قبل حزب العمال أو قسد أو الفصائل المسلحة الموالية لإيران في تهريب عناصر داعش في السجون الواقعة بمحافظة الحسكة ونقلهم إلى العراق عبر هذه الأنفاق"، مشيرا إلى أن "الخطورة من هذه الزاوية تراجعت بعد نقل آلاف المقاتلين من داعش إلى العراق مؤخرا".

لكن كمال نوه إلى "تراجع مخاطر هذه الأنفاق في الوقت الحالي لا يعني زوال خطورتها، فهي ستبقى بحسب وصفه قنبلة موقوتة تهدد الأمن العراقي، وذلك بسبب وجود خلايا لداعش في سوريا ويمكن أن يتم تهريب هذه الخلايا إلى العراق عبر هذه الأنفاق، لا سيما وأن حزب العمال أثبت من خلال التجربة أنه تعامل في فترات سابقة مع تنظيم داعش في كثير من المواضع".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك