19:18:56 2026-03-28 : اخر تحديث
08:23:43 2026-03-28 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
لاقى موقف رئيس مجلس القضاء في العراقي فائق زيدان بشأن إعلان الحرب وحصره بالمؤسسات الدستورية ردود أفعال إيجابية في الأوساط العراقية التي كانت متخوفة من زج العراق في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما مع اختيار بعض الفصائل العراقية الدخول في الحرب إلى جانب إيران وتحويل الساحة العراقية إلى ساحة حرب مفتوحة لصالح طهران.
وحذر رئيس مجلس القضاء الأعلى في توضيح قانوني من مغبة انفراد بعض الفصائل المسلحة بإعلان الحرب بشكل منفرد، مؤكدا أن ذلك يشكل خرقا صريحا للدستور ويهدد استقرار الدولة والمجتمع.
وقال زيدان: إن "إعلان حالة الحرب لا يمكن أن يتم بشكل فردي أو عشوائي، بل يتطلب إجراءات دستورية محددة".
وأضاف: أن "تعدد مراكز القرار العسكري قد يجر البلاد إلى نزاعات داخلية أو إقليمية دون توافق وطني، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد احتمال وقوع صدامات مسلحة بين جهات مختلفة، مما يهدد النظام الديمقراطي ويهمش المؤسسات المنتخبة"، مشيرا إلى أن "إعلان الحرب من أخطر القرارات السيادية، لما يترتب عليه من آثار سياسية وعسكرية وقانونية كبيرة"، مؤكدا أن "الانفراد بهذا القرار يضعف هيبة الدولة ويقوض مبدأ سيادة القانون".
وردا على موقف القاضي فائق زيدان، أصدرت كتائب حزب الله بيانا هاجمت فيه رئيس مجلس القضاء العراقي، وأكدت أن إعلان حالة الحرب لا يتطلب الشروط التي تحدث بها زيدان مؤخرا.
وقال المسؤول الأمني لكتائب حزب الله "أبو مجاهد العساف" إن "الشرفاء لم يعلنوا حرباً على أحد، بل أدوا واجبهم الشرعي والأخلاقي عن أرضهم حين احتل الأمريكيون بلدهم"، مشدداً على أن "الدفاع عن الأرض والمقدسات لا يحتاج إلى موافقة المتماهين مع الأعداء"، واتهم الذين وصفهم بالعاملين على نزع السلاح، بأنهم "جزء من المشروع الصهيوأمريكي"، وهو اتهام ضمني للقاضي زيدان بأنه جزء من هذا المشروع على اعتبار أنه أكد على ضرورة نزع السلاح وحصره بيد الدولة.
وعن التفسير القانوني لموقف رئيس مجلس القضاء من إعلان الحرب، أكد الخبير القانوني علي التميمي أن إعلان حالة الحرب من الأمور الاستثنائية التي تكون حصرا من صلاحية المؤسسات الدستورية وفق ما نص عليه القانون والدستور العراقي.
وقال التميمي: إن "إعلان حالة الحرب نص عليها الدستور في المادة 61 في الفقرة التاسعة التي نصت على أن إعلان حالة الحرب تكون بطلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يقدم إلى مجلس النواب ويتم التصويت عليه بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان الحاضرين في الجلسة وليس العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب".
وأوضح التميمي أن "من حق حكومة تصريف الأعمال إعلان حالة الحرب كون الملفات الأمنية من أولوية الملفات التي توكل لها إدارتها في البلاد"، مشددا على أنه "لا يجوز لأي جهة أخرى غير التي نص عليها الدستور العراقي أن تعلن حالة الحرب أو أن تتخطى هذه القواعد وهذه القوانين في إعلان الحرب".
ودخلت فصائل مسلحة عراقية قريبة من إيران على خط المواجهة في الحرب الأمريكية على إيران، واستهدفت بعشرات العمليات المصالح الأمريكية داخل العراق وخارجه، كما استهدفت العديد من المنشآت المدنية النفطية والأمنية العراقية، وردت الولايات المتحدة بقصف مقرات هذه الفصائل وكذلك مقرات الحشد الشعبي ليتطور الأمر إلى صدور قرار من مجلس الوزراء العراقي بتخويل هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى بالعمل بمبدأ حق الرد والدفاع عن النفس.
وأشاد مواطنون وناشطون عراقيون بموقف القضاء العراقي، وعدوه خطوة مهمة لوقف حالة نفوذ جهات اللادولة والسلاح المنفلت، وعدم السماح لهم بالتحكم بمصير البلاد والزج بها في حرب طاحنة دون أن يكون العراق طرفا فيها من الأساس، ولكنهم دعوا إلى أن تعقب هذا الموقف إجراءات عملية على الأرض في ملاحقة الخارجين على القانون ومحاسبتهم وفقا لقوانين مكافحة الإرهاب نظرا لاستهدافهم المؤسسات العراقية الأمنية ومنها جهاز المخابرات والمنشآت النفطية شمالي البلاد وجنوبه ومطاري بغداد وأربيل، وتسبب هجماتهم المسلحة بإراقة دماء العراقيين.
ويؤكد الناشط المدني محمد السالم أن موقف القضاء العراقي حاسم وصريح ويقطع الطريق أمام الجهات المسلحة التي حاولت وما تزال تحاول جر العراق إلى الصراع واقحامه في حرب ضد الولايات المتحدة والغرب من أجل المصالح الإيرانية.
وقال السالم في حديث لشبكة "الساعة": إن "العراق بات على المحك بعد أن حاولت بعض الفصائل المسلحة المغامرة به، ولذلك ينبغي على السلطات العراقية التحرك العاجل والسريع لضرب الجهات المسلحة التي تلحق الضرر بالعراق أولا وتدين بالولاء للخارج ثانيا، وملاحقتها وفقا لقوانين مكافحة الإرهاب نظرا لتسببها بإراقة الدم العراقي".
وبين أن "هذه المجاميع لا تختلف شيئا عن تنظيم داعش أو القاعدة ولكن الفارق الوحيد أن هذه الفصائل ترتبط بعلاقات شخصية مع كبار المسؤولين في الدولة، كما أنها تمتلك تمثيلا في الدولة بمختلف المؤسسات"، محذرا من أن "تلك هذه الفصائل وعدم توجيه ضربة قاضية لها سيؤدي إلى نتائج كارثية على النظام السياسي الحالي، كما أن هذه الجهات الخارجة على القانون ستستهدف عاجلا أم آجلا الدولة ومؤسساتها الحكومية والبرلمانية والقضائية عندما تشعر بانتهاء علاقة المصالح التي تربطها بتلك المؤسسات"، حسب تعبيره.
من جانبه يرى الباحث في الشأن السياسي مجاهد الطائي أن موقف القضاء العراقي الأخير من حالة إعلان الحرب التي تحاول أن تفرضها الفصائل المسلحة القريبة من إيران يأتي ضمن التمهيد للضغط على تلك الفصائل وصولا لصدام الدولة معها.
وقال الطائي في حديث لشبكة "الساعة": إن "موقف القضاء جاء على اعتبار أن هناك نوع من الاختبار الحقيقي للنظام السياسي في العراق وقواه السياسية ومؤسساته ومنها القضاء"، مبينا أن "الموقف ينم عن مساعي لإيقاف تلك الفصائل وعدم جر العراق إلى صراع دولي وإقليمي ومعاداة الولايات المتحدة وإخلاء مسؤولية النظام السياسي من تصعيد هذه الفصائل، إذ يمكن أن يؤدي تصعيدها إلى موقف أمريكي يحمل النظام في العراق مسؤولية محاباة الفصائل المسلحة وعدم محاسبتها كما تحاسب باقي التنظيمات الإرهابية".
وأضاف: أن "ما يجري هو نوع من تمهيد الطريق للتعامل مع الفصائل الخارجة على القانون بذات التعامل مع داعش والتنظيمات الإرهابية، لأنهم فصائل ارهابية ولا يرضخون للدولة ويحاولون جعل العراق دولة تهدد دول الجوار وتضرب علاقة العراق بمحيطه الإقليمي العربي التي تحسنت مؤخرا".
وتابع أن "موقف القضاء أيضا يمثل تمهيدا للضغط على الفصائل المسلحة للكف عن أعمالها والذي سيمهد في المرحلة المقبلة وليس الحالية إلى صدام مسلح بين الدولة وهذه الفصائل"، لكنه توقع أن "تكون ملاحقة الدولة لهذه الفصائل ومعاملتها معاملة التنظيمات الإرهابية لن يكون في الفترة الحالية ولكن في المرحلة المقبلة إذا لم ترضخ لسلطة الدولة والقانون".
وفي المقابل، وصف السياسي العراقي المعارض للنظام السياسي عبد القادر النايل موقف القضاء العراقي الأخير من إعلان حالة الحرب بأنه تفسير وشرح سياسي لحالة يعرفها أغلب العراقيين، مشيرا إلى أن العراقيين كانوا ينتظرون موقفا من القضاء في ملاحقة الفصائل المسلحة ومحاسبتها ومنعها من التحكم بقرارات ومصير الدولة العراقية.
وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة": إن "القضاء في كل دول وأنظمة العالم القديمة والحديثة يعتبر مصدر تنفيذ القانون ولا يعتمد على تقديم النصائح أو الشرح السياسي لتفاصيل وأحداث، وعلى هذا الأساس فإن ما أعلنه القاضي فائق زيدان هو تصريح سياسي وليس قانوني وهو معلوم لجميع الشعب العراقي وسبقه عدد من الباحثين والإعلاميين في القنوات الفضائية عندما تحدثوا صراحة بأن الحكومة صاحبة سلطة إعلان الحرب والسلام وحتى رئيس الوزراء محمد السوداني أكد ذلك في مناسبات عديدة".
وأضاف أن "الموقف الأخير لم يكن معلومة حصرية أو نزاع قانوني دستوري حتى يتم التوضيح من رئيس القضاء وكان ينتظر منه التنفيذ الصريح للقانون العراقي ومفرداته سواء في حيازة السلاح غير الشرعي أو الانخراط في عمليات عسكرية ولا سيما ضد البعثات الدبلوماسية أو تهديد أجهزة الدولة العسكرية والأمنية وما حدث لجهاز المخابرات من تهديد بإطار طائفي للمنتسبين من السنة والكرد والذي يجب أن يندرج ضمن قانون الإرهاب".
وبين أن "ما سبق يفسر أن ما يحدث من المحاكم في العراق هي شرعنة المخالفات القانونية والتجاوز على القانون لصالح الخارجين عن القانون ولاسيما أن هذه الفصائل معروفة لدى الدولة وأجهزتها الأمنية.
وأشار النايل إلى أن "قسم من أبناء الشعب العراقي يعتبرون عدم إنفاذ القانون هو تحيز لهذه المجاميع المسلحة وخصوصا بعد أن مارست عملية قصف دول الجوار العراقي بالصواريخ والطائرات المسيرة"، منوها إلى "وجود تساؤلات من الشارع العراقي تفيد بكيفية تعامل أجهزة الدولة مع العراقيين المنتمين لاحتجاجات تشرين أو المدن السنية فيما لو كانوا هم من ينفذ الهجمات الصاروخية على أهداف داخل العراق وخارجه؟".
وأكد أن "أجهزة الدولة العراقية كانت ستستنفر جميعها لو كان منفذو الهجمات من المحافظات السنية، ولكانت أحكام الإعدام قد صدرت بحقهم وربما يطلب تشكيل تحالف دولي على هذا الأساس".
وختم النايل حديثه بالقول: إن "ما ورد في تصريح رئيس مجلس القضاء هو تصريح سياسي ولن يكون مقدمة لاعتقال وملاحقة الفصائل والمليشيات الا بضغط دولي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم