صورة الخبر

17:55:34 2026-04-20 : اخر تحديث

17:55:34 2026-04-20 : نشر في

افتتاح منفذ ربيعة بين العراق وسوريا.. أين تكمن أهمية المنفذ الحدودي؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

أعلنت السلطات العراقية افتتاح معبر ربيعة الحدودي مع سوريا وذلك بعد إغلاق دام لنحو 14 عاما، وذلك على خلفية خروج المعبر من الجانبين العراقي والسوري عن سيطرة حكومتي البلدين وخضوعهما لسيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة.

وأكد مدير هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي في تصريح لشبكة "الساعة": أن منفذ ربيعة من الجانب العراقي افتتح اليوم الاثنين بالتزامن مع افتتاحه من الجانب السوري (منفذ اليعربية)، وذلك من أجل يكون شريانا يعتمد عليه العراق لا سيما خلال الفترة العصيبة التي يواجهها العراق بعد إغلاق مضيق هرمز والعديد من المنافذ مع الجانب الإيراني.

وقال الوائلي: إن "افتتاح المنفذ سيساهم في دعم الاقتصاد العراقي وتعزيز السوق العراقية بالسلع والبضائع بعد توقف حركتها عبر مضيق هرمز مؤخرا"، مشددا على أن "المنفذ سيكون أحد مصادر وشرايين تصدير النفط العراقي إلى سوريا كما جرى مؤخرا مع منفذ الوليد في قضاء القائم بمحافظة الأنبار الذي افتتح مطلع شهر نيسان الجاري مع سوريا".

ولفت الوائلي إلى أن "منفذ ربيعة في محافظة نينوى سيكون حجر الأساس في ربط العراق بطريق التنمية، حيث أن الطريق سيمر عبر ناحية ربيعة إلى سوريا ومن ثم إلى العالم"، مشيرا إلى أن "افتتاح المنفذ اليوم سيكون له مردود اقتصادي كبير على محافظة نينوى وعموم العراق على اعتبار أنه فتح نافذة جديدة للعراق أمام الخارج وأمام دول الجوار متمثلة بالجارة سوريا".

ونوه الوائلي إلى أن "منفذ ربيعة سيكون مخصصا عقب افتتاحه فورا لنقل البضائع والسلع وتصدير النفط العراقي إلى سوريا إلى جانب نقل المسافرين بين الجانبين".

ويقع منفذ ربيعة شمال غرب مدينة في ناحية ربيعة، ويتبع إداريا لقضاء تلعفر ومحافظة نينوى، ويخضع للسلطة المركزية العراقية وهيئة المنافذ الحدودية، ويربط العراق بسوريا، حيث يقابله من الجهة السورية معبر اليعربية الحدودي في محافظة الحسكة السورية.

ومنفذ ربيعة هو واحد من 3 منافذ تربط العراق بالجانب السوري، وهي منفذ ربيعة في محافظة نينوى، ومنفذي الوليد والقائم في محافظة الأنبار.

واغلق منفذ ربيعة أمام حركة النقل بين العراق وسوريا نهاية العام 2012 ومطلع العام 2013، بعد خروج المناطق القريبة من المعبر من الجانب السوري عن سيطرة نظام الأسد آنذاك، حيث خضع المنفذ لفترة قريبة لسيطرة قوات المعارضة السورية ثم خضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والجماعات القريبة من حزب العمال الكردستاني، أما من الجانب العراقي فقط أغلق بشكل نهائي عندما خرج منفذ ربيعة عن سيطرة القوات العراقية وخضع لسيطرة تنظيم "داعش" منتصف عام 2014، وبعد أشهر فرضت قوات البيشمركة الكردية السيطرة عليه، واستمرت سيطرتها عليه إلى أن فرضت القوات السيطرة على ناحية ربيعة وغيرها من المناطق العراقية خلال عملية فرض القانون في تشرين الأول عام 2017.

لكن منفذ ربيعة بقي مغلقا منذ العام 2017 رغم سيطرة القوات العراقية الرسمية عليه، وذلك بسبب خضوع المنفذ من الجانب السوري لقوات سوريا الديمقراطية، وهي جهة غير رسمية ورفضت حكومة بغداد التعامل معها بشكل رسمي في فتح المنافذ، إذ اشترط الجانب العراقي طيلة السنوات الماضية وجود سلطة سورية رسمية في المنفذ السوري لكي يشرع العراق بفتح المنفذ من جانبه.

وبعد فرض القوات السورية بعد تغيير النظام السوري السيطرة على مناطق شرقي سوريا ومنها منفذ اليعربية السوري، أعلن العراق البدء بالتحضيرات الرسمية لفتح المعبر طالما أن السلطات السورية أصبحت تدير المعبر من جانبها بشكل رسمي.

وكان للحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران وقعا كبيرا على الإسراع بإعادة افتتاح منفذ ربيعة، فإغلاق مضيق هرمز حرم العراق من إمكانية تصدير النفط إلى الخارج، الأمر الذي دفعه مضطرا للبحث عن بدائل لتصدير النفط، فكان التوجه لمنفذ ربيعة في نينوى ومنفذ الوليد في القائم بمحافظة الأنبار مع الجانب السوري، للمساهمة في تصدير النفط إلى سوريا برا عبر الحوضيات وسيارات النقل الكبيرة، كما أن قلة المواد والسلع وصعوبة وصولها إلى العراق من مضيق هرمز إلى ميناء البصرة الذي كان العراق يعتمد عليه في الغالب في استيراد السلع والبضائع، دفع إلى الاسراع في فتح منفذ ربيعة ليكون منفذا جديدا للاستيراد يمكن أن يعوض الإغلاق في مضيق هرمز جراء الحرب.

وتنظر محافظة نينوى بأهمية بالغة لافتتاح معبر ربيعة، فناشطون ومواطنون يرون في المنفذ أنه شريانا أبهرا لنينوى، فهو بوابة نينوى الوحيدة نحو العالم الخارجي مرورا بسوريا.

وقبل إغلاقه، كان منفذ ربيعة من أهم المنافذ العراقية، حيث تمر عبره نحو 25% من المواد والسلع التي يستوردها العراق من الخارج، وهو ما أكده الباحث الاقتصادي أنس النعيمي.

وقال النعيمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "أهمية المنفذ ستبدو واضحة عندما يقلل الاعتماد على المنافذ الأخرى ولا سيما المنافذ مع إقليم كردستان والتي لطالما واجهت حكومة بغداد المشاكل بسببها نتيجة الخلافات على الإيرادات مع إدارة الإقليم".

وأشار النعيمي إلى أن "أهمية المنفذ تبدو أيضا من خلال تحقيق التقارب مع الجانب السوري بعد سنوات من التوتر والشد في علاقة الجانبين"، وبين أن "الأهمية الأكثر وضوحا في افتتاح معبر ربيعة تتمثل بقرب هذا المنفذ من منفذ فيشخابور الذي يقع في قضاء زاخو بمحافظة دهوك لكنه يقع على أطراف ناحية ربيعة، ما يعني أن بإمكان السلطات العراقية اعتماد منفذ قريب من منفذ فيشخابور الحالي في أقصى الشمال الشرقي لناحية ربيعة القريبة من الحدود التركية، وهو ما يمكن أن يمثل خطوة بالغة الأهمية لأنها ستنهي الاعتماد على منافذ كردستان مع تركيا لأنها ستتحول إلى المنفذ الجديد في ناحية ربيعة والذي طالما تحدثت السلطات العراقية عن ضرورة التحرك لافتتاحه لكن دون جدوي"، منوها إلى أن "افتتاح معبر ربيعة مع سوريا قد يشكل حافزا لافتتاح معبر جديد في الناحية مع الجانب التركي لتكون حركة النقل والتبادل بين العراق وتركيا عبر محافظة نينوى بشكل مباشر دون المرور بإقليم كردستان".

وعن إجراءات ومراحل الافتتاح، أكد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن منذ ربيعة سيشهد البدء بنقل السلع والمواد بين الجانبين مع تصدير النفط في المرحلة الحالية، ومن ثم سينطلق عملية نقل المسافرين بين العراق وسوريا وفقا للسياقات المعمولة.

وقال الدخيل في حديث لشبكة "الساعة": إن "المنفذ شهد أعمال ترميم وتأهيل وصيانة خلال الأسابيع الماضية، لكنه سيشهد العديد من أعمال التأهيل خلال الفترة المقبلة وكذلك إنشاء الساحات والمكاتب والمقرات ليكون المنفذ مطابقا للمواصفات العالمية".

وأضاف الدخيل: أن "الجهود التي بذلتها الحكومة الاتحادية في بغداد من جهة والحكومة المحلية في نينوى ساهمت في إعادة افتتاح معبر ربيعة مع سوريا"، مشيرا إلى أن "الجانب السوري ومن خلال اللقاءات معهم أبدوا رغبة كبيرة في تنشيط الحركة والنقل بين البلدين".

ولفت محافظ نينوى إلى أن "المنفذ سيكون له مردود اقتصادي كبير على المحافظة وعموم العراق، وسيسهم في تنشيط الحركة التجارية عبر مدينة الموصل، وسيكون أحد حلقات طريق التنمية، حيث سيكون هذا المنفذ الحلقة الرابطة بين العراق وطريق التنمية خارج العراق، كما من شأنه أن يحقق المزيد من الإيرادات المالية لمحافظة نينوى والموازنة الاتحادية، فضلا عن تشغيل اليد العاملة في ناحية ربيعة وتفعيل باقي الأنشطة الاقتصادية في مدينة الموصل ومحافظة نينوى".

وتؤكد هيئة المنافذ الحدودية أن منفذ ربيعة تم تجهيزه بأحدث أنظمة التفتيش والسيطرة، بما في ذلك أجهزة الفحص بالأشعة (السونار) وأنظمة المراقبة الحديثة، لضمان انسيابية حركة البضائع والمسافرين مع الحفاظ على أعلى مستويات التدقيق والرقابة.

وبحسب الهيئة فإنها "وضعت خطة متكاملة لإدارة العمل في المنفذ، بالتنسيق مع الجمارك والجوازات والجهات الأمنية والدوائر الساندة كافة بهدف تسريع الإجراءات وتقليل الروتين، مع الالتزام الكامل بالضوابط القانونية المعتمدة، بما يسهم في مكافحة التهريب وتعزيز الإيرادات غير النفطية".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك